محمد ثناء الله المظهري
143
التفسير المظهرى
كفّار مكة أَهْدى أقوم وارشد مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا بمحمد صلى اللّه عليه وسلم سَبِيلًا ( 51 ) دينا وطريقا واخرج ابن إسحاق عن ابن عباس قال كان الذين حزبوا الأحزاب من قريش وغطفان وبني قريظة حيى بن اخطب وسلام بن أبي الحقيق وأبو رافع والربيع بن أبي الحقيق وأبو عمارة وهودة بن قيس وكان سائرهم من بنى النضير فلما قدموا على قريش قالوا هؤلاء أحبار اليهود وأهل العلم بالكتب الأولى فسئلوهم أديننا خير أم دين محمد فقالوا دينكم خير من دينه وأنتم اهدى منه وممن تبعه فانزل اللّه تعالى هذه الآية إلى قوله ملكا عظيما ، وذكر البغوي انه لمّا سال أبو سفيان كعبا عن ذلك قال كعب اعرضوا على دينكم فقال أبو سفيان نحن ننحر للحجيج الكوماء ونسقيهم الماء ونقر الضيف ونفك العاني ونصل الرحم ونعمّر بيت ربّنا ونطوف به ونحن أهل الحرم ومحمد فارق دين آبائه وقطع الرحم وفارق الحرم وديننا القديم ودين محمد الحديث فقال كعب واللّه أنتم اهدى سبيلا مما عليه محمد . أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ ابعدهم من رحمته وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ إياه فَلَنْ تَجِدَ أيها المخاطب لَهُ نَصِيراً ( 52 ) في الدنيا في الحروب وفي الآخرة بدفع العذاب بالشفاعة أو غيرها وفيه ردّ للاستنصار بهم ومخالفتهم مع قريش على محاربة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - ثم وصف اللّه تعالى اليهود بالبخل والحسد وهما من شرّ الخصال حيث يمنعون مالهم ويتمنون زوال مال غيرهم فقال . أَمْ لَهُمْ اى لليهود نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ أم منقطعة ومعنى الهمزة التي في ضمنها انكار ان يكون لهم نصيب من الملك ونفى ما زعمت اليهود ان الملك سيصير إليهم أو المراد بنصيب من الملك الرئاسة التي أنكر اليهود النبوة لخوف فواتها فأنكر اللّه تعالى رياستهم لفقد لوازمها وهو السخاء بأبلغ الوجوه وذلك بإثبات كمال الشح فيهم وجاز ان يقال فيه تعريض بان انكار نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم لو نفع انما ينفع لمن خاف فوت ملكه بظهور نبوته فانكار من لا نصيب له من الملك في غاية السفه فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً ( 53 ) يعنى ان كان لهم نصيب من الملك فاذن لا يؤتون أحدا ما يوازى نقيرا لغاية بخلهم وكما شحّهم فكيف يؤتيهم اللّه تعالى الملك وجاز ان يكون المعنى انهم لو كانوا ملوكا بخلوا بالنقير فما ظنكم بهم إذا كانوا أذلاء متفاقرين فهو بيان لغاية بخلهم والنقير هو النقرة في ظهر النواة وهو مثل في القلة كالفتيل ،